أحمد مصطفى المراغي
176
تفسير المراغي
( 1 ) تطهيرهم حسيا بالنظافة التي تنشّط الأعضاء وتدخل السرور على النفس ، وشرعيا بالغسل من الجنابة والوضوء من الحدث الأصغر . ( 2 ) إذهاب رجس الشيطان ووسوسته . ( 3 ) الربط على القلوب : أي توطين النفس على الصبر وتثبيتها كما قال : « وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » وهذا لما للمطر من المنافع التي تكون أثناء القتال . ( 4 ) تثبيت الأقدام به ، ذاك أن هذا المطر لبّد الرمل وصيره بحيث لا تغوص فيه أرجلهم فقدروا على المشي كيف أرادوا ، ولولاه لما قدروا على ذلك . ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) أي يثبت اللّه الأقدام بالمطر وقت الكفاح الذي يوحى فيه ربك إلى الملائكة آمرا لهم أن يثبّتوا به قلوب المؤمنين ويقووا عزائمهم ، فيلهموها تذكر وعد اللّه لرسوله وأنه لا يخلف الميعاد ، فالمراد بالمعية في قوله ( أَنِّي مَعَكُمْ ) معية الإعانة والنصر والتأييد في مواطن الجدّ ومقاساة شدائد القتال ، وهذه منّة خفية أظهرها اللّه تعالى ليشكروه عليها . أخرج البيهقي في الدلائل أن الملك كان يأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول : أبشروا فإنهم ليسوا بشيء واللّه معكم ، كرّوا عليهم . وقال الزجاج : كان ذلك بأشياء يلقونها في قلوبهم تصح بها عزائمهم ويتأكد جدّهم ، وللملك قوة إلقاء الخير ويقال له إلهام ، كما أن للشيطان قوة إلقاء الشر ويقال لها وسوسة . ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) هذا تفسير لقوله أنى معكم ، كأنه قيل : أنى معكم في إعانتكم بإلقاء الرعب في قلوبهم . ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) أي فاضربوا الهام ، وافلقوا